القرطبي

92

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

معناه قد سألته فنطق . وقيل استفهام تحقيق ، أي قد رأيت ، فتأمل كيف تصبح ! أو عطف لان المعنى ألم تر أن الله ينزل . وقال الفراء : " ألم تر " خبر ، كما تقول في الكلام : اعلم أن الله عز وجل ينزل من السماء ماء . ( فتصبح الأرض مخضرة ) أي ذات خضرة ، كما تقول : مبقلة ومسبعة ، أي ذات بقل وسباع . وهو عبارة عن استعجالها إثر نزول الماء بالنبات واستمرارها كذلك عادة . قال ابن عطية : وروى عن عكرمة أنه قال : هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة . ومعنى هذا : أنه أخذ قوله : " فتصبح " مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الاخضرار يتأخر في سائر البلاد ، وقد شاهدت هذا بسوس الأقصى نزل المطر ليلا بعد قحط أصبحت تلك الأرض الرملة التي نسفتها الرياح قد اخضرت بنبات ضعيف رقيق . ( إن الله لطيف خبير ) قال ابن عباس : " خبير " بما ينطوي عليه العبد من القنوط عند تأخير المطر . " لطيف " بأرزاق عباده . وقيل : " لطيف " باستخراج النبات من الأرض ، " خبير " بحاجتهم وفاقتهم . قوله تعالى : له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد ( 64 ) قوله تعالى : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وملكا ، وكل محتاج إلى تدبيره وإتقانه . ( وإن الله لهو الغنى الحميد ) فلا يحتاج إلى شئ ، وهو المحمود في كل حال . قوله تعالى : ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجرى في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ( 65 ) قوله تعالى : ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ) ذكر نعمة أخرى ، فأخبر أنه سخر لعباده ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار . ( والفلك ) أي وسخر لكم الفلك في حال جريها . وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج : " والفلك " رفعا على الابتداء وما بعده خبره .